عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

148

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

267 - ومنهم الشيخ العارف المحقق أبو القاسم عبد الرحمن « 1 » بن محمد بن عبد اللّه البكري الصقلي إمام الحقيقة وشيخ أهل الطّريقة رضي اللّه عنه : قال : سمع بالقيروان على أبي الحسن علي بن محمد بن مسرور الدباغ ، وحبيب بن نصر الجزري ، وابن العرب محمد بن أحمد بن تميم ، وزياد بن يونس اليحصبي ، وأبي إسحاق بن إبراهيم بن أحمد السبائي ، وسعد بن مالك بن عبادة ، وأبي بكر بن سعدون صاحب أبى عقال ، وجماعة كثيرة ، ورحل إلى المشرق فلقي أبا عبد اللّه محمد بن أحمد بن إبراهيم البلخي ، وأبا الحسن علي بن أحمد بن زكرياء الهاشمي ، وعلي بن الحسين بن فندار القاضي وأبا بكر بن عتيق بن موسى بن هارون الخاتمي ، وسمع بمكة على أبي بكر محمد بن الحسين الأخوي سنة خمسين وثلاثمائة ، وجمع الحديث ، والفقه ، وأصول الفقه ، والتصوف ، والصلاح ، والزّهادة . وله تواليف أبدع فيها وبرع ، منها كتابه المسمّى « بأنوار الصقلي » « 2 » أتى فيه بأنوار المعارف وأسرار التصوف ، ما أربى فيه على غيره ، وفيه المعاني الجليلة بأبدع عبارة وألطف إشارة وبنى قواعد التصوف على الكتاب والسنة ، وما كان عليه السّلف الأوّل وترك الآراء والاستحسان . وله كتاب « صفة الأولياء ومراتب أحوال الأصفياء » . وله أيضا كتاب « كرامات الأولياء والمطيعين من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان » « 3 » . ونحن نورد من هذا الكتاب نبذا . قال الشيخ أبو القاسم رضي اللّه عنه : أخبرني الشيخ الإمام أبو بكر بن سعدون التميمي ، قال : نزل بي ضيف وليس في بيتي شيء فالتفتّ فإذا قطعة فالوذج وأقبل يصف حسنها ، قال : فناولنها للضيف وسمعته يقول : قال لي أبو عقال يوم خروجي من مكة ، وقد ذهبت نفقتي : استودعتك لمن لا تخيب ودائعه ، فو اللّه ما خرجت من حيطان مكّة ، إلّا وأنا في محملي ، ولم أزل كذلك إلى أن وصلت القيروان . قال أبو القاسم : وسمعت عبد اللّه بن سعيد بن الحداد ، سمعت أبا العدل يقول : سمعت واصلا اللخمي

--> ( 1 ) ترجم له في : هدية العارفين 1 / 514 ، معجم المؤلفين 5 / 181 ، شجرة النور الزكية 1 / 146 رقم 271 ، تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين 2 / 487 ، كتاب العمر 2 / 455 - 457 . ( 2 ) اسمه الكامل : « الأنوار في علم الأسرار ومقامات الأبرار » قام بتحقيق هذا الكتاب أحمد فريد المزيدي ، وقد تمّ طبعه بدار الكتب العلمية بيروت سنة 2000 في 232 صفحة . ( 3 ) في ط : بأحسن ، والصواب ما أثبتناه من : ت . والمتداول على الألسن « بإحسان إلى يوم الدّين » .